الشيخ السبحاني

85

مفاهيم القرآن

تكن الأخرى كنت ردءاً للناس ومثابةً للمسلمين » « 1 » . وبالرغم من أنّه - عليه السلام - قد اقصي عن الخلافة ، ولم يكن يخطر بباله أنّ العرب تزعج هذا الأمر - من بعد النبيّ - عن أهله ، فإّنه لم يمسك يده عن نصرة المسلمين ، عندما لاحظ رجوع الناس عن الإسلام يريدون محق دين محمد ، والعودة إلى الجاهلية وفي ذلك يكتب إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لمّا ولّاه إمارتها ويقول : « حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمّدصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان ، كما يزول السراب أو كما يتقشّع السحاب فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق ، واطمأنّ الدين وتنهنه » « 2 » . 4 - إنّ الفرق الكبير بين قيادتهم وقيادة من كان يجب أن يسلّم الأمر إليه إنّا يعلم ؛ لو باشرت تلك الطائفة الأخرى أمر القيادة ، فعند ذلك نعلم مدى صحة قيادة الطائفة الأولى . وبما أنّ الأمر لم يسلّم إلى من كان يجب تسليم الأمر إليه . صارت قيادتهم عندنا قيادةً عاريةً عن الضعف والنقص . والذي يدل على ذلك . أنّ القيادة بعد النبيّ جرّت على المسلمين أكبر المآسي والويلات ، خصوصاً عندما أخذت بنو اميّة وبنو العباس زمام الأمر ، وعادت الخلافة الإسلاميّة ملكاً عضوضاً وحكماً قيصرياً كسروياً . وللبحث عن أحوال الصحابة ومواقفهم في القرآن الكريم ؛ مجال آخر ربّما نتوفّق للبحث عنها في وقت آخر . ولا نريد بهذه الكلمة تعكير الصفو ، أو تمزيق الوحدة ، وإنّما نريد أن نوقف القارئ الكريم على الحقيقة على وجه الإجمال . وخلاصة القول ؛ أنّ الصحابة ليس كلّهم عدولًا يقتدى بهم ويستضاء بنورهم ،

--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 130 ( طبعة عبده ) . ( 2 ) - نهج البلاغة : قسم الكتب الرقم ( 62 ) .